مجموعة مؤلفين

74

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هذا كلّه مبنيٌّ على عدم التأثّر بين المخبرين كما هو الغالب في حالة التواتر العرضي ، أمّا حالة التأثّر التي تجري فيها « بدهية الاتصال » في الاحتمالات المشروطة ، فللبحث فيها مجال آخر . 2 - « التواتر الطوليّ » : يتّفق هذا المعنى مع ما ذكره السيد الشهيد قدس سره في « تعدّد الوسائط في التواتر » من « مبحث التواتر » . ومن جملة من تعرّض لهذا الأمر قديماً العالم الفرنسي « لاپلاس » في كتابه « النظرية التحليلية للاحتمالات » ( 1812 ) حيث يقول : « افترض أنّ حادثةً قد رواها عشرون شاهداً ، كلّ شاهد منهم يعتمد في روايته على سابقه ، وافرض أنّ نسبة صدق كلّ شاهد هي 910 ، فإنّ درجة احتمال صدق الرواية كما وصلتنا اخيراً تكون 20 [ 910 ] أي أقلّ من 18 » « 1 » . يقول الدكتور زكي نجيب محمود : « إذا روى رجل روايةً عما شهده ، وكنا نعلم عن هذا الرجل أنّ نسبة الصدق في كلامه هي 34 ، كانت روايته صادقة بهذه النسبة عينها ؛ فافرض أنّ رجلًا آخر روى نفس الرواية نقلًا عن الرجل الأول ، وأنّ نسبة الصدق في كلام هذا الرجل الثاني هي أيضاً 34 ، فإنّ صدق الرواية كما يرويها تصبح نسبته 34 * 34 / 916 ، أي أنها تقلّ عمّا كانت عليه في الرواية الأولى ، وهكذا إذا ظلّت رواية معينة يتناقلها الرواة واحداً عن واحد ، فإنّ نسبة صدقها تأخذ في القلّة ما لم نفرض أنّ صدق الرواة دائماً نسبته 1 ، فعندئذ صدق الرواية سيظل عبارة عن 1 * 1 * . . . * 1 / 1 لكنّ افتراض الصدق التام في الرواة جميعاً قليل الاحتمال » « 2 » . جريان حساب الاحتمالات في المقام بلحاظ الصدق : ويمكننا في المقام ذكر الصياغتين المتقدّمتين لكن بصورة معكوسة :

--> ( 1 ) - المنطق الوضعي ، مصدر سابق ، ص 521 ، نقلًا عن « Westaway » في « Method Scientific » ، نقلًا عن كتاب « لاپلاس » « des probabilites Theorie analytique » ص 177 . ( 2 ) - المنطق الوضعي ، مصدر سابق ، ص 521 .